لسان الدين ابن الخطيب
421
الإحاطة في أخبار غرناطة
وأبناؤهم . قال ابن مخلوف : كان يأتي إلى معالي الأمور . وقال غيره : رأيته يخرج من الجامع ، وخلفه نحو من ثلاثمائة ، بين طالب حديث ، وفرائض ، وفقه ، وإعراب . وقد رتّب الدّول عليه ، كل يوم ثلاثين دولة ، لا يقرأ عليه فيها شيء إلّا تواليفه وموطّأ مالك . وكان يلبس الخزّ والسّعيد . قال ابن نمير : وإنما كان يفعله إجلالا للعلم ، وتوقيرا له . وكان يلبس إلى جسمه ثوب شعر ، وكان صوّاما قوّاما . وقال المغامي « 1 » : لو رأيت ما كان على باب ابن حبيب ، لازدريت غيره . وزعم الزّبيدي أنه نعي إلى سحنون « 2 » فاسترجع ، وقال : مات عالم الأندلس . قال ابن الفرضي : جمع « 3 » إلى إمامته في الفقه التبحبح في الأدب ، والتفنّن في ضروب العلوم ، وكان فقيها مفتيا . قال ابن خلف أبو القاسم الغافقي : كان له أرض وزيتون بقرية بيرة من طوق غرناطة ، حبس جميع ذلك على مسجد قرطبة . وله ببيرة مسجد ينسب إليه . وكان يهبط من قرية قورت يوم الاثنين والخميس إلى مسجده ببيرة ، فيقرأ عليه ، وينصرف إلى قريته . مشيخته : روى عن صعصعة بن سلّام ، والغازي « 4 » بن قيس ، وزياد بن عبد الرحمن . ورحل إلى المشرق سنة ثمان ومائتين ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وكانت رحلته من قريته بفحص غرناطة « 5 » ، وسمع فيها من عبد الملك بن الماجشون ، ومطرّف بن عبد اللّه ، وأصبغ بن الفرج ، وابنه موسى ، وجماعة سواهم . وأقام في رحلته ثلاثة أعوام وشهورا . وعاد إلى إلبيرة ، إلى أن رحّله عبد الرحمن بن الحكم إلى قرطبة ، في رمضان سنة ثماني « 6 » عشرة ومائتين . من روى عنه : سمع منه ابناه محمد وعبد اللّه ، وسعيد بن نمر ، وأحمد بن راشد ، وإبراهيم بن خالد ، وإبراهيم بن شعيب ، ومحمد بن فطيس . وروى عنه من
--> ( 1 ) هو إبراهيم بن المنذر المغامي كما في معجم البلدان ( ج 1 ص 244 ) . ( 2 ) سحنون : هو لقب القاضي عبد السلام بن سعيد بن حبيب الشوقي ، المتوفي سنة 240 ه . ترجمته في تاريخ قضاة الأندلس ( ص 47 ) ووفيات الأعيان ( ج 3 ص 153 ) والديباج المذهب ( ص 160 ) وقضاء قرطبة ( ص 130 ) وشذرات الذهب ( ج 2 ص 94 ) وكتاب الوفيات ( ص 174 ) . ( 3 ) قول ابن الفرضي لم يرد حرفيا في كتابه ( تاريخ علماء الأندلس ص 462 ) كما هنا . ( 4 ) في معجم البلدان ( ج 1 ص 244 ) : « والغار بن قيس » . ( 5 ) فحص غرناطة : هو مرج غرناطة الشهير ، وهو عبارة عن سهل أفيح وبسيط شاسع أخضر خصب وغوطة فيحاء مترامية الأطراف . يطلق عليه بالإسبانية اسم la vega de granada ، يقع غربيّ غرناطة ، ويمتد غربا حتى مدينة لوشه . مملكة غرناطة في عهد بني زيري البربر ( ص 41 ) . ( 6 ) في الأصل : « ثمان » وهو خطأ نحوي .